ابن شداد

525

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

الكامل ناصر الدّين محمّد ابن الملك المظفّر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيّوب - صاحب ميّافارقين - وكان السّبب في قصده لها أنّه لما عاد من عند منكوقاآن اتصل به أن ابن خبير الجار - أحد أكابر آمد - قد كاتبه بدر الدّين لؤلؤ - صاحب الموصل - ، واستماله بالمواعيد ، وضمن له الوفاء بها إن هو أعانه على أخذ آمد . وكان بها نوّاب صاحب بلاد الرّوم . فلما اتّصل ذلك بالملك الكامل كتب إلى الملك السّعيد - صاحب ماردين - يعرّفه بما عزم عليه بدر الدّين لؤلؤ ويطلب منه إنجاده وإسعاده على قصد آمد فأجابه إلى ذلك . فبعث الملك الكامل إليها عسكرا قدّم عليه الملك المشمّر - ابن عمه - ، ونجم الدين مختار - معتق والده - فنزل عليها في ربيع الأول / وحاصرها . واتّفق أن خرج الأمير شرف الدين أحمد بن شجاع الدين داود بن بلس الهكاري المموي من الرّوم ، ومعه عسكر عظيم لكشف حال آمد ، فاتّصل بالملك المشمّر قربه « 1 » من البلاد ، فبعث إليه رسالة على يد العماد الهكاري من مضمونها : إنّا لم نقصد آمد إلّا لمّا بلغنا قصد بدر الدين لها ، فأقم في منزلتك التي أنت بها حتّى نجمّع عسكرنا ، فإنه مفرّق في بلدها للغارات ، ونرحل عنها . . فلمّا وصل إليه الرسول ، واجتمع به فيما جاء فيه ، فبينا هو

--> ( 1 ) ربما كان الصواب : لقربه .